المحقق الكركي
166
رسائل الكركي
الإذن مطلقا حق ، لكن كما لا يستلزم سقوطه مطلقا لا يستلزم ثبوته في الجملة ، فمن أين يستفاد اشتراط الفقيه في محل النزاع ؟ قلنا : قد علم أنه أسلف في أول كلامه أن اشتراط وجوب الجمعة بالإمام أو نائبه إجماعي فيلزم منه اشتراط الفقيه في الغيبة ، لما ثبت من كونه نائبا . فإن قيل : فما الذي يكون حاصل التعليل الثاني حينئذ ؟ قلنا : حاصله أن إذن الإمام الذي ادعى المانع كونه شرطا للجمعة إنما نقول بشرطيته الإمكان لا مطلقا إذ لا دليل يدل على الإطلاق ، فإذا تعذر سقط وبقي وجوب الإذن في الجملة مستفادا من الاجماع . فإن قيل : فما الفرق بين التعليلين حينئذ ؟ قلنا : الفرق بينهما أن التعليل الأول فيه اعتراف باشتراط إذن الإمام مطلقا على كل حال ، وفي حال الغيبة يكتفى عنه بما يقوم يقوم مقامه ، وهو الإذن في الجملة . والتعليل الثاني حاصله نفي اشتراط إذن الإمام مع عدم الامكان ، واشتراط الفقيه إن لم يكن لازما عن هذا لكنه يثبت بمقتضى الاجماع السابق . وكيف قدر فلا يلزم أن يكون ما في الذكرى خلافا لما عليه الأصحاب لأمرين : أحدهما : أنه قد اضطرب رأيه في الفتوى ، حيث أنه عند حكاية قول المانعين قال : وهذا القول متجه . . . إلى آخره ( 1 ) ، وظاهره رجحان هذا القول الثاني . الثاني : أن عبارة الدروس ( 2 ) على خلاف ذلك وهي بعد الذكرى ، وسمعنا كثيرا من بعض أشياخنا رحمهم الله : أنه رحمه الله كان يقول : خذوا عني ما في الدروس ، فلا مجال لمتعنت أن يجعل ذلك قولا يخالف ما عليه الأصحاب . وبما ذكرناه من البيان اتضح بطلان الوهم الثاني أيضا .
--> ( 1 ) الذكرى : 231 . ( 2 ) الدروس : 41 .